المتابعون

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

ليبيا سيسلمها مجلس الحكم الانتقالى الى الوصايا الدوليه

لقد كانت المعادلة سيئة في السابق، فقد ( تحررت ) الأوطان من ربقة احتلال أجنبي لتسقط في احتلال داخلي هو استمرار للاحتلال السابق بأشكال أخرى. والآن نخشى أن نسقط في حلقة تبادل الاحتلال، أي من احتلال داخلي مستبد إلى احتلال خارجي غاشم. وهو ما حصل في العراق وأفغانستان ويتهدد ليبيا وسوريا ( وربما دول أخرى) نفس الوضع .

إن الغرب ليس مؤسسة خيرية، فقد دنس كل شئ حتى الخير والخيرية والرهبنة والمساعدة والانسانية . فذلك ليس سوى غطاءا لأطماعه الدنسة، ومخططاته الهادفة لإضعاف الشعوب وفي مقدمتها نحن. إن الغرب الرسمي ( هناك خيرون وانسانيون في الغرب ولكنهم لا يحكمون ولا يسمع لهم ولا يمكنون من إدارة المؤسسات التشريعية والتنفيذية ) شر محض.

ولو كان الرسميون في الغرب يعرفون معنى الانسانية أو يؤمنون بها لأنصفوا الشعب الفلسطيني الذي يعيش الاضطهاد والقمع والحصار ويقتل باستمرار من قبل الصهاينة. حتى ( الحق ) الذي اعترفوا به للشعب الفلسطيني وهو تقرير المصير على حدود 1967 م ينكرونه عمليا الآن، بينما تهود فلسطين ولا سيما القدس ومقابل ذلك تعتبر التقارير الغربية حصار غزة شرعيا!
فلسطين هي معيار الانسانية وحقوق الانسان وتقرير المصير وتمكين الشعوب من حكم نفسها بنفسها، فأين الغرب في فلسطين؟!

لكن الغرب موجود في ليبيا، وفي سوريا، وفي اليمن، ويحاول التدخل في الشؤون التونسية والمصرية بإذكاء الفتن وشراء الذمم والتمكين للموالين له، ويعمل على نفس المنوال في ليبيا.فهل الشعب الفلسطيني ليس من طينة الليبيين والسوريين والعراقيين وغيرهم، وكيف تداعى الغرب ( للانسانية ) في ليبيا وتخليص الشعب من ديكاتورية القذافي، والشعب الفلسطيني يرزح تحت ديكتاتورية الصهاينة ( الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط) ديمقراطية تصادر منازل وأراضي الفلسطينيين وتطمس معالمهم التاريخية والحضارية، حتى القبور جرفتها ، وتقتل الفلسطينيين باسم التسامح. ديمقراطية تحتل الأرض وتقيم المستوطنات في الأراضي التي يعترف الغرب بأنها محتلة، وتميز بين المتساكنين على أساس العرق، ولا تعترف بحق ( المواطنة ) إلا للعرق اليهودي.

حقائق لا شكوك: الأمر تجاوز حد الريبة في ليبيا، فهناك دلائل على أن الغرب يسعى لفرض شخوص بعينهم في ليبيا، واجراء انتخابات لا تفرز إلا الموالين للغرب، المتنكرين لأشقائهم، ومن لا يحملون مشروعا ثوريا ولا يؤمنون بحقوق العروبة والإسلام . ويبدو ذلك من بعض حيثيات ما ورد من نقاشات مؤتمر باريس في أول أيام سبتمبر( الذكرى السنوية لانقلاب القذافي سنة 1969 م ) حيث تم التطرق للتدخل في مجالات " العدالة وحماية حقوق الإنسان والشرطة والانتخابات وبناء المؤسسات" وقد رأينا كيف فعلوا ذلك في أفغانستان والعراق والبوسنة، وكيف كانوا يرسلون القضاة الأفغان لتعلم ( العدالة ) في ايطاليا، ( مصادر التشريع ) وارسال الشرطة البوسنية لتعلم احترام حقوق الانسان ( انتهاكها ) إلى أكاديميات القمع في نظام حسني مبارك، وهذه حقائق وليست إشاعات وشكوك ؟!

ومن أخطر ما كشف عنه ( الأمين ) العام للامم المتحدة حول مؤتمر باريس أنه "جرى الاتفاق اليوم ( الخميس 1 سبتمبر) على قيادة الأمم المتحدة لحملة إعادة الإعمار والتحول في ليبيا" مما يعني وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية ، في حين تمثل الأمم المتحدة مخلب قط لتلك الوصاية، إذ أن الدول الحرة ذات السيادة وكاملة الاستقلال لا تتولى فيها الأمم المتحدة عملية الإشراف على التحولات فيها وإنما رجالاتها من يقودون والأمم المتحدة إن وجدت تكون للمساعدة ليس إلا ولا تتدخل في قرارات تلك الدول.

وبما أن الأدبيات السياسية والاعلامية الغربية تتحدث عن حرب أهلية في ليبيا، كما لوكانت رواندا أو الحروب العرقية في يوغسلافيا السابقة، والتي لم تكن كذلك وإنما كانت حرب توسعية لدولة أو دولتين في المنطقة ( صربيا وكرواتيا ) على حساب الآخرين وهم البوشناق المسلمون. لذلك تم اعتبار ليبيا منطقة حرب أهلية، وليست حرب شعب ليبيا ضد طاغية ولذلك مكن الغرب لنفسه من خلال الأمم المتحدة في البلاد.

وكانت صحيفة" التايمز" البريطانية قد كشفت في 8 أغسطس الماضي عن خطة غربية في ليبيا بعد رحيل القذافي " تقوم على الاحتفاظ بالبنية الأمنية الحالية لتجنب انهيار أجهزة الدولة كما حدث في العراق" إذ أن الغرب لم يحقق كل ما سعى إليه من هيمنة على الوضع في العراق، حيث ملأت ايران جانب كبير من الفراغ ، وكانت المليشيات الشيعية أكثر ولاءا لطهران منها لباريس ولندن وواشنطن ، وصدقت إلى حد كبير عبارة أحد وزراء الخارجية العرب عندما قال " أميركا أسقطت صدام عن حكم العراق وايران سيطرت عليه" وتحتوي الخطة التي كشفت عنها الصحيفة البريطانية 70 صفحة، هي خطوط عريضة، ولا شك بأن الصحيفة تحاشت الحديث عن تفاصيل سياسية واقتصادية وثقافية خشية التتبع القضائي والاتهام بنشر أسرار استخبارية أو أسرار حرب أو حتى أسرار الدولة ؟!

تمشيط ليبيا: شن الغرب حربا مدمرة على المؤسسات الهامة في ليبيا، ولا سيما العسكرية بما فيها تلك المتوقفة عن الانتاج، وذلك لافراغ ليبيا مستقبلا من أي مصدر لتصنيع السلاح. وكانت صحيفة " ديلي تلغراف" قد كشفت يوم 23 أغسطس عن وجود طائرات تجسس في ليبيا بزعم البحث عن القذافي في نفس الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعلنون أن " القذافي ليس هدفا" وقالت الصحيفة أن " طائرات استطلاع من طراز أواكس تابعة لسلاح الجو البريطاني تراقب الطائرات المدنية التي تغادر طرابلس ومدنا ليبية أخرى لمنع محاولة القذافي الهرب عن طريق الجو فيما تقوم طائرات تجسس أمركية من طراز رايفلت برصد جميع الاتصالات عن طريق الهاتف الجوال أو عبر الأقمار الإصطناعية " وأضافت الصحيفة في خبرها الذي يحاول إخفاء المهمة الحقيقية لأجهزة التجسس والتنصت في ليبيا أن" سلاح الجو الملكي البريطاني يستخدم أيضا طائرات استطلاع مزودة برادار متطور من طراز أستور لمراقبة قوافل السيارات المتجهة للصحراء في ليبيا " وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وخلال مجلس الأمن القومي بحكومته طلب من الجيش استخدام جميع تقنيات التجسس والاستطلاع المتوفرة لديه بزعم البحث عن القذافي . فهل كل هذه الطائرات والأجهزة للبحث عن القذافي فعلا ؟!
وكيف تحول صديق حميم كانت الوفود الغربية تتوالى على خيمته في طرابلس وتعقد معه الصفقات إلى عدو لدود وإلى هذا الحد؟!
وكيف تمكن القذافي وسط هذه السموات المملوءة عيونا من الهرب من طرابلس ؟!!! وهل نسينا أنه ليس هدفا؟!

الجواب هو أن أجهزة التجسس جميعها لمرحلة ما بعد رحيل القذافي، لمعرفة ما إذا كانت هناك منشآت ليس مرغوبا فيها غربيا. ولتجديد الخرائط العسكرية الملتقطة من الجو لجميع التراب الليبي، فمنذ الخمسينات لم تؤخذ صورا تجسسية من الجو للأرض الليبية .وقد أكد السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي راسموسن على أن الحلف" سيراقب عملية انتاج السلاح في ليبيا بعد رحيل القذافي" وهناك مساعي لتجريد الثوار من السلاح تحت لعبة ادماجهم في القوات المسلحة وقوات الشرطة. وبما أن الشرطة والجيش الليبي لن يتم حله ( كتائب القذافي ) فإن عملية ابتزاز مزدوجة للطرفين ستبقى ورادة . بمعنى أن يقال لكتائب القذافي نحن حميناكم وحلنا دون تصفيتكم أو التعرض للجوع بعد التسريح من العمل وبالتالي مصلحتكم معنا، وليست مع الثوار الذين لو كان الأمر بيدهم لقاموا بتصفيتكم. ويقال لمن وسد لهم الحكم نحن الذين ساعدكم على إسقاط القذافي، ومكنهم من الكراسي، في حين يذهب الثوار الحقيقيون كما ذهب ثوار قبلهم يبكون على الأطلال أو مجدا ضاع منهم أو صنعوه للآخرين.

لقد كان رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما الذي خبر الاحتلال الاستيطاني البريطاني واضحا في تقييمه لأداء حلف شمال الأطلسي بأنه " احتلال أجنبي"

الزائرون

أرشيف المدونة الإلكترونية