المتابعون
الخميس، 15 سبتمبر 2011
حلبجة، وثائق دامغة وشهادة لله ثم للتاريخ..
حلبجة، وثائق دامغة وشهادة لله ثم للتاريخ..
شهدت الحرب العراقية الايرانية مجازر عديدة، وكان العراق كله، ميدانها، حينما بادرت آلة العدوان الايرانية بتنفيذ مخططها العدواني ضد العراق، الا ان حلبجة، الشاهدة الشهيدة، تبقى لها خصوصيتها، ليس لفداحة الجريمة التي ارتكبها العدو الايراني، فحسب، بل لأن الخونة العملاء، من أمثال مجرم الحرب جلال طالباني، اتخذوا منها ستاراً لتنفيذ مخططهم الإجرامي ضد العراق، كما ان الادارات الامريكية، وآلة الاعلام الغربي المتصهين، اتخذتها واحدة من أقوى الذرائع لتدميرالعراق وإلحاق الابادة الجماعية بشعبه.
وفي هذا المقال الوثيقة، نعرض شهادة لدبلوماسي عراقي شجاع، قرر البوح بكل مايعرفه من وقائع عن خفايا التحقيق الأمريكي في المجزرة، والذي أثبت، بعد زيارات ميدانية وبحوث مختبرية، ان :
النظام الوطني العراقي، ورجاله وجيشه، بريئون تماماً من هذه المجزرة التي نفذها نظام خميني المجرم، بإسناد ودعم خونة الشعب والوطن، من عصابات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني وزعيمهم مجرم الحرب طالباني.
حيث يواصل السيد رافد العزاوي عرض الحقائق الناصعة في هذا الصدد، بعد أن عرض في مقال سابق، شهادة لقائد عسكري عراقي، روى جانباً من استعدادات القوات الايرانية المعتدية، وأدلاء الخيانة، لاحتلال مدينة السليمانية.
وتتشرف (وجهات نظر) بنشر هذه الشهادة، لله ثم للتاريخ، وإنصافاً لأسود العراق، الرابضين في أسرهم.
مصطفى
..........
شلال الحقائق يتدفق!!
ماذا حدثَ بعد مجزرة حلبجة؟
رافد العزاوي
يقول الله العلي القدير في مُحكم كتابهِ الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
((بل نقذفُ بالحقَّ على الباطل فيدمغهُ فإذا هو زاهق))
صدق الله العظيم
منذُ مقالتي (موقف أكاديمي من مذبحة حلبجة) المنشورة في 16/6/2011، والمتعلقة بالدفاع عن السادة الضباط القادة بالجيش العراقي الباسل في قضية حلبجة المُفبركة، وصلني الكثير من الرسائل التي تتبرع بكشف عدة حقائق للشعب العراقي المجاهد عن أمور كانت ولازالت خافية عن الكثير منا.
وقبل العيد المبارك، كنتُ قد وعدتُ القُرّاء الأعزاء بأنني سأنشر معلومات مهمة ودقيقة تتعلق بمموضوع حلبجة، وهذه المعلومات هي لمرحلة ما بعد الأحداث وكيفية تعامل القيادة السياسية مع الموضوع.
وقد إتسمت مقالاتي اللاحقة بكونها منقولة عن شهود عيان كلهم كانوا من ضباط الجيش العراقي الباسل من اللذين تُلاحقهم أيادي الغدر (الحكومية) وبأوامر من الكاهن الأسفل للثورة المجوسية في إيران، خامنئي، ولهذا فقد أَضطررتُ الى إخفاء أسمائهم حفاظاً على حياتهم الغالية والثمينة جداً [على الأقل بالنسبة لي أنا]، ونحنُ لا يُمكن أن نلوم هؤلاء السادة الضباط لأن لكل شخص في هذه الدنيا ظروف تختلف عن الآخر، لكن الموضوع سيكون اليوم مختلفاً، فالمصدر الذي استقيتُ منهُ المعلومات طلبَ مني أن يتم الاعلان عن اسمهِ وبكل صراحة، وهذه هي المعلومات التي كتبها هو بنفسهِ:
الاسم: موفق جاسم العاني
مكان العمل: وزارة الخارجية العراقية (الشرعية)
الدرجة الوظيفية: ســــــفــيــر
الموقع الوظيفي: مدير قسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا، ضمن الدائرة السياسية الأولى، في عام 1988 أي بنفس سنة المذبحة.
السفير موفق جاسم العاني، كانَ المسؤول الأول عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي حصلت فيهِ مجزرة حلبجة، وكان مسؤولاً مباشراً عن مُتابعة الموضوع، وحسبَ الرسالة التي تفضّلَ مشكوراً بارسالها لي طالباً نشرها من خلالي كوني بدأت الموضوع من الناحية العسكرية ويجب أن يُختم من الناحية السياسية، سأترككم أخواني القُراء مع المعلومات الواردة في رسالة السفير موفق جاسم العاني ومن ثم سوف أعلِّق على الموضوع.
حلبجة والمُجرم المُغيَّب
شهادة السفير موفق جاسم العاني
أعجبني مقال الاستاذ طالب العسل الموسوم (هل حلبجة جرح نازف ام ورقة لعب رابحة ؟) وكذلك مقالا الكاتب رافد العزاوي (شهادات وملاحظات مهمة بشأن حلبجة وتحرير أربيل!) ومن ثم (حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة)، بشأن حادثة حلبجة التي راحَ ضحيتُها أُناس أبرياء ليسَ لهُم ذنب سوى إنهم تواجدوا في ساحة معركة لم يختاروها.
وتصديقاً لما جاءَ بالمقالات التي بناها الكاتبان بشكل يَنّمُ عن البحث العلمي وبمصداقية موثّقة، أودُّ ان أقول بأنني كنتُ شاهداً (ليسَ على الحَدث وانما على ما تلى الحَدث) من تحقيقات بإعتباري كنتُ مُديراً لـقسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا في وزارة الخارجية انذاك؛ ففي اواخر شهر أبريل/ نيسان 1988، تسلّمتُ مُذكّرة مِن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد السيدة (أبريل غلاسبي) تُفيد إنَّ وفداً مِن مُساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومجموعة من الخُبراء يَودّونَ زيارة العراق لإجراء مُباحثات حولَ إدعاءات ايران والاحزاب الكردية العراقية عن إستعمال العراق للاسلحة الكيمياوية ضدَّ اهالي مدينة حلبجة العراقية، أثناء معارك دارت بين القوات العراقية والقوات الايرانية على اطراف المدينة.
وحصلت الموافقة على مَجيء الوفد الأمريكي مِن قِبل رئاسة الجمهورية، وقد كانت الموافقة مَبنّية على أساس ((براءة العراق من هذا العمل الإجرامي)) بعدما بدأت اصوات تعلوا هنا وهناك، وخاصةً من بعض منظمات حقوق الانسان وبعض الصُحف (المدفوع لها) لإثارة القضية دولياً، وكان رأي القيادة السياسية [أن تأتي جهة دولية مُحايدة للتحقيق بالامر لتضع الامور في نصابها]؛
وقد حضرَ الوفد الأمريكي في حوالي النصف الثاني من شهر مايو/ آيار 1988، حيثُ قمتُ بإعداد برنامج واسع للزيارة يتضمّن:
· إجراء مُقابلات مع المسؤولين العراقيين في الجانبين السياسي والعسكري.
· زيارة ميدانية للوفد الى مدينة حلبجة للاطلاع على المدينة (موقعياً).
الجدير بالذكر إن الوفد الأمريكي ضمَّ اكثر من 40 عضواً (!!) من بينهم خُبراء من وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ (CIA) وبعض المُختصين في شؤون الاسلحة الكيمياوية.
وقد يسأل سائل: [كيف يُسمح لعناصر من الـ CIA أن يكونوا ضمن الوفد؟ ]فأُجيبُ على هذا السؤال: [بأن هذهِ العناصر جاءت تحت غطاء مُساعدين لأعضاء الكونغرس الأمريكي] وليسَ بصفتهم الحقيقية كخُبراء من الـCIA، ولكن الاخوة الذين رافقونا من مُنتسبي جهاز المخابرات العراقي، وضعوا الوفد تحت المُراقبة اثناء الزيارة، كما ارسلوا مُنتسبين آخرين يتحدثون اللغتين الكردية والانكليزية الى المدينة قبلَ يوم من الزيارة، ويلبسون الزي الكردي ليقوموا بالترجمة لمقابلات اعضاء الوفد مع اهالي المدينة، وهؤلاء المُنتسبين الأبطال استنتجوا من خلال طبيعة الاسئلة الموجّهة لأهالي المدينة مَن مِن أعضاء الوفد الأمريكي كان يعمل في الـــــCIA ومَن مِنهم مِن الخُبراء العلميين في الاسلحة الكيمياوية.
وقد يسأل سائل: [كيف يُسمح لعناصر من الـ CIA أن يكونوا ضمن الوفد؟ ]فأُجيبُ على هذا السؤال: [بأن هذهِ العناصر جاءت تحت غطاء مُساعدين لأعضاء الكونغرس الأمريكي] وليسَ بصفتهم الحقيقية كخُبراء من الـCIA، ولكن الاخوة الذين رافقونا من مُنتسبي جهاز المخابرات العراقي، وضعوا الوفد تحت المُراقبة اثناء الزيارة، كما ارسلوا مُنتسبين آخرين يتحدثون اللغتين الكردية والانكليزية الى المدينة قبلَ يوم من الزيارة، ويلبسون الزي الكردي ليقوموا بالترجمة لمقابلات اعضاء الوفد مع اهالي المدينة، وهؤلاء المُنتسبين الأبطال استنتجوا من خلال طبيعة الاسئلة الموجّهة لأهالي المدينة مَن مِن أعضاء الوفد الأمريكي كان يعمل في الـــــCIA ومَن مِنهم مِن الخُبراء العلميين في الاسلحة الكيمياوية.
وفعلاً، ذهبنا بحافلة سياحية وبصحبتنا ضابط كبير من مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، وهناك بدأ الخبراء بجمع المعلومات واخذ العينات من التُربة، الماء، الاشجار، الهواء، ملابس بعض الاهالي، ومسحات من جُدران بيوت المدينة، كما تمَ الاستفسار من بعض الناجين عن الكثير مِن الامور والاعراض التي ظهرت على اهل المدينة اثناء الحادث وما تلى الحادث، ثم عادَ الوفد الى الولايات المتحدة.
وقد تابعنا مع سفارتنا في واشنطن نتائج الزيارة والتقارير التي قد يُقدّمها الوفد الى الجهات الامريكية المعنية، وكذلكَ الكونغرس الأمريكي، وبعد اكثر من شهرين من الزيارة، أي بعد ظهور نتائج تحليلات المختبرات العلمية المتخصّصة، تقدّمَ الوفد بتقريرهِ الى الكونغرس والذي أكّدَ فيهِ:
[إنَّ التحليلات المُختبرية أظهرت ان السلاح الكيمياوي المستعمل في معركة حلبجة هو((هيدروجين السيانيد)) والذي تمتلكهُ الترسانة العسكرية الايرانية، وان المعلومات المتوفرة لدى دوائر الاستخبارات الامريكية تؤكّد إنَّ العراق لم يشتر هذا النوع من السلاح ولم يستطع أن يُنتج هذا النوع من السلاح].
وهذا التقرير موجود في ارشيف الكونغرس الأمريكي الى يومنا هذا.
وقد جرى تحقيق ثانٍ بالموضوع أجرتهُ لجنة من الكلية العسكرية الامريكية، بتكليف من وزارة الدفاع الامريكية لوضع دراسة إستراتيجية موضوعها (كيفَ سيُقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وقد ترأس تلك اللجنة البروفسور ستيفن بيليتر Stephen Pelletiere
وهو نفس الشخص الذي كان يُلقي محاضرة في الفيلم المشار اليه في مقالة الأخ رافد العزاوي؛ حيث قدّمت هذهِ اللجنة تقريراً مؤلفاً مِن 93 صفحة، يؤكد إن الجيش العراقي لم يكن يملك غاز ((هيدروجين السيانيد)) الذي ضُربت به حلبجة.
وقد كتبَ رئيس اللجنة البروفيســــور Stephen Pelletiere مقالاً في جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 31/1/2003 تحت عنوان (جريمة حرب أم عمل حربي)، ونص المقال موجود في موقع الجريدة على شبكة الانترنت على الرابط التالي:
]لقد كانَ مَدعاةً للدهشة، بعد عدم العثور على برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية مِن قبل مُفتشي الامم المتحدة، إستغلال الرئيس بوش، في خطابهِ للامة، قضية أخلاقية لتبرير غزوهِ للعراق، بحجة إن الدكتاتور الذي يُحشّد أكثر الاسلحة خطورة في العالم، لم يتوان في استخدام الغاز ضد شعبهِ مُخلفاً آلاف القتلى من المدنيين! إن استخدام الرئيس بوش عبارة (استخدام الغاز ضد شعبه) وخاصة في حلبجة كسبب لقلب نظام حكم صدام حسين، غير مبرر وغير حقيقي، الحقيقة كما أعلمها علم اليقين، إن الاكراد تعرّضوا الى هجوم بالاسلحة الكيمياوية في يوم 16/3/1988 في حلبجة، ولا يمكن القول بشكل قاطع أن الاسلحة الكيمياوية العراقية هي التي قتلت الاكراد، وهذا ليس هو التحريف أو التشويه الوحيد في قصة حلبجة، حيثُ أنني مطلع وأعلم جيدا،(والكلام مازال للبروفيسورStephen Pelletiere) من خلال موقعي كمحلل سياسي للمخابرات المركزية الامريكية في شؤون العراق خلال الحرب العراقية الايرانية وكبروفيسور في الكلية الحربية العسكرية الامريكية للفترة (1998-2000). ومن خلال إطلاعي على كم هائل من المعلومات البالغة السرية المُصنّفة التي كانت تَرِد من واشنطن حــول (الخليج الفارسي)، بالاضافة الى ذلك، ترأسي للجنة عسكرية عام 1990 لبحث (كيفَ سيقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وشاركت في إعداد تقرير سري مُفصّل عن الموضوع ، يحتوي على تفاصيل كثيرة عن موضوع حلبجة، ومن خلال الكم الهائل من المعلومات المتوفرة لدي عن حلبجة يمكنني الافصاح عن أنه بعد المعركة مباشرة قامت الاستخبارات العسكرية الامريكية بالتحقيق في الموضوع وقدمت تقريراً سرياً للغاية ومحدود التداول على أساس (Need-to-Know Basis)، أكدت فيهِ على أن الغازات التي استخدمتها ايران هي التي قتلت الاكراد في حلبجة وليس الغازات العراقية. كما كشفت ، أن كِلا الطرفين استخدما السلاح الكيماوي في المعركة التي دارت في أطراف حلبجة، ولدى فحص وإجراء الكشوفات الطبية على الضحايا الاكراد وجدَ مُعدّوا تقرير الاستخبارات العسكرية الامريكية، أن الضحايا جميعا قتلوا بعوامل كيماوية تؤثر بالدم (Blood Agent) وهي من مشتقات غـــــاز السيانيد Syanide Gas)). وكان معروفا لدى الخبراء ان هذا الغاز استخدمتهُ ايران مرات عدة خلال الحرب. وكان معروفاً أيضا للمُختصين أن العراق لم ينتج ولا يمتلك هذا النوع من الغاز ولم يستخدمه في السابق.[!
ويختم البروفيسور (Stephen Pelletiere) مقالهُ بالقول:
)(أنني لا أريد أن أُحسّن صورة صدام حسين، وعليهِ أن يُجيبَ على أسئلة كثيرة عن خروقاتهِ لحقوق الانسان، ولكن إتهامهُ بأنهُ قصفَ شعبهُ بالغازات السامة في حلبجة، كفعل من أفعال الابادة، غير حقيقي وباطل)).
انتهى حديث البروفيسور (Stephen Pelletiere)
والسؤال هنا:
.... لماذا يُتداول موضوع حلبجة اعلامياً وسياسياً، الى يومنا هذا، على أنهُ من فِعل الجيش العراقي الباسل دون ان يكشفَ عن حقيقة المُجرِم المُغيَّب عمداً؟
والاجابة هي: إن من سياسة الولايات المتحدة المنهجية هي استعمال مثل هذه الاحداث (كأوراق سياسية واعلامية ضاغطة) وحسبَ تطور او تدهور العلاقة السياسية مع هذا البلد اوذاك، وتَحضرني هنا قصة من هذا النوع من السياسة أودُّ ذكرها هنا كدليل على استعمال الادارات الامريكية اوراقاً سياسية تقلب فيها الحقائق من الاسود الى الابيض وبالعكس وتوجّه ماكينتها الاعلامية لتنفيذ هذا الهدف.
والحدث يعود الى عام 1984 عندما ألحَّ الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، ولثلاث مرات عِبرَ موفديهِ الى العراق، بأن يُبادرالعراق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين باعتبار إنَّ العراق هوَ الذي بادرَ بقطع العلاقات الدبلوماسية ابان حرب 1967، وبعد تردُّد في القيادة السياسية عن القيام بهذهِ الخطوة، كي لاتُحسب على العراق "ضعفاً" في ظروف الحرب مع ايران، تمَّ إتخاذ الخطوة بعد حوالي اربع سنوات على بدء الحرب؛ وبعد الاتفاق المبدئي، زارَ الاستاذ طارق عزيز (فك الله أسرهُ) واشنطن حيثُ كنتُ اعمل في شعبة رعاية المصالح العراقية هُناك، ودخلَ في مُباحثات مع وزير الخارجية انذاك، جورج شولتز، وتمَّ الاتفاق على إعلان إعادة العلاقات بينَ البلدين، وحُدّدِ التاريخ الزمني لرفع علمي البلدين على مَبنيي السفارتين العراقية في واشنطن والامريكية ببغداد بنفس التوقيت، الا إننا فوجئنا بالتأجيل بسبب إدراج العراق على لائحة الدول الراعية للارهاب في كُلٍّ مِن وزارة الخارجية والكونغرس، وخلال 24 ساعة صدرَ قرار بموجبهِ رُفِعَ اسم العراق من اللائحتين! لتتم إجراءات اعادة العلاقات بتأخير يوم واحد فقط بعد أن كان العراق على تلك اللائحة لمدة 17 سنة كاملة !! وهذا مِثال واضح عن كيفية استعمال هذهِ الاوراق سلباً او إيجاباً.
ويبقى ان نقول ان الحقيقة الناصعة ستظهر ولو بعد حين، و لنا أمل في ظهور رجال قد يستيقظ ضميرهم لكشفها او ننتظر إفراجات الارشيفين الامريكي والبريطاني خلال بضع سنين قادمة.
السفير
موفق جاسم العاني
.............................
إلى هنا انتهت شهادة السفير موفق جاسم العاني، باركَ الله بهِ وبجهدهِ لكشف الحقائق.
أيها الأخوة القراء الأفاضل حفظكم الله، أريدُ أن أوضح شيئاً هاماً جداً، أنني أحاول أن أظهرَ الحقائق الخافية والتي لم يتكلم عنها أحد منذُ 9/4/2003 والى حد اليوم، وأنا لي وجهة نظر في هذا الموضوع، لأنني أرى منذُ يوم 9/4/2003 والى اليوم، أرى إن النظام الجديد والحكومات المُتعاقبة (التي نصبها الإحتلالان الفارسي والأمريكي) وكل الذين اشتركوا في المؤامرة على العراق، أرى إن هدفهم الاول والأخير هو مسح الذاكرة والتاريخ المُشرف للعراق بمختلف حكوماته المُتعاقبة منذ 1920 والى يوم 9/4/2003 لأن ما بعد هذا التاريخ كان العار وياله من عار!
ونأتي للتعليق على ما وردَ في الرسالة وكما يلي:-
1. حدثت مجزرة حلبجة في 16/3/1988، وبنهاية أبريل/ نيسان 1988 (أي بعد حوالي شهر واحد فقط!!)، أرسلت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تطلب وصول وفد حكومي أمريكي للتحقيق في شأن داخلي عراقي!! وفي النصف الثاني من الشهر الخامس، مايو/ أيار 1988 وصلَ الوفد الأمريكي الى العراق وبدأ في عمله!
2. ألا تلاحظ عزيزي القارىء الفترة الزمنية القصيرة جداً بين حصول المجزرة ووصول الوفد الأمريكي؟! هل سَمِعَ أحدنا عن أي تحرك أمريكي سريع (الى هذه الدرجة) في أي موضوع آخر في أي بقعة أخرى من بلدان العالم؟! هل تتذكرون المجازر التي إرتكبها الصرب في يوغسلافيا السابقة بحق مُسلمي البوسنة والهرسك وكم إستغرق الوقت لإنجاز إتفاق دايتون للسلام؟! إذن لماذا تم التعامل مع ما حصل بالعراق بهذه السرعة؟!
3. في رأيي الشخصي، إن هذا التحرك الأمريكي السريع يعكس مكانة القِوى الامريكية التي لم تكن تريد الخير للعراق والتي كانت تحاول إحراج العراق أمام العالم وأمام الإدارة الأمريكية بسبب ما تمَّ إتهامهُ بهِ! والا فإن هناك الافاً من الجرائم والحوادث الأخرى التي كانت ترتكبها الكثير من الانظمة والحكومات في مختلف بلدان العالم ولكننا لم نسمع إن (إنسانية) الولايات المتحدة كانت تهتم أو تُحقّق في تلك الحوادث، فلماذا (يُسأل) العراق بالذات؟! ولماذا حدث هذا الشيء بعد أن تمَّ تحرير مدينة الفاو من الاحتلال الايراني البغيض؟! أو بالأحرى: لماذا هذا التحقيق (بالذات) بعد أن لاحت في الافق بوادر الانتصار العراقي على إيران في 8/8/1988؟!
4. إننا نرى إن الفريق الأمريكي الذي تم إرسالهُ للتحقيق في مذبحة حلبجة كانَ فريقاً (علمياً مُحترفاً) على الرغم من إحتوائهِ ضباط أو منتسبين في وكالة المخابرات المركزية الـCIA ، لأنه أُرسِلَ لمهمة مُحددة وهي التحقيق في جريمة بشعة جداً ، ونرى إن فريق التحقيق الأمريكي أخذَ (مسحات) و(عينات) من تُربة المنطقة ومياهها ... الخ، ولا اريد أن اكرر كلام السيد السفير العاني الوارد في أعلاه، بمعنى أن هذا الفريق لم يتم إرساله للعراق لمجرد إرضاء طرف ما في الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت، وبالتأكيد فإن هذا الفريق العلمي لم يأت لكي يحظى بإجازة إستجمام في ربوع شمالنا الحبيب، إذن فقد كانت الزيارة علمية، منطقية، منهجية، دقيقة جداً، وتم إخضاع تلك العينات للفحص الدقيق جداً في مختبرات علمية هي، من الناحية التكنولوجية، الأكثر تطوراً وموثوقية في العالم والمتخصصة بمثل هكذا تحقيقات، وبعد كل هذا لم تتوصل هذه التحقيقات الى نتيجة (تُثبت) الإتهامات التي تم توجيهها الى العراق والى جيشهِ الباسل.
5. بمعنى أنه (لــو) تم إكتشاف أدلة حقيقية ملموسة حولَ تورط العراق بهذه الجريمة لما كانت الإدارة الأمريكية ستسكت عن الموضوع، خصوصاً اذا عرفنا إن وراء تحريك هذا الموضوع (لجنة إيباك) وهي أقوى جماعات الضغط الصهيونية على أعضاء الكونغرس الأمريكي.
6. أننا نرى إن البروفيسور (Stephen Pelletiere) في مقالتهِ المنشورة منذُ مدة طويلة جداً، نطقَ بشهادة الحق والمنطق العلمي، فهو لم يكن (مُحابياً) للنظام الوطني الشرعي في العراق، ولم يرتبط بأي من شخصياته، بل أنه يوجه إنتقادات للنظام في مقالته، ولكنه في موضوع إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الاكراد في حلبجة كان مُنصفاً ودقيقاً وعلمياً أكثر من الخونة الذين باعوا شرفهم للعدو الإيراني! ولو كان لدى أجهزة المخابرات الأمريكية أدنى شك بهذا الرجل العلمي لما تركوه يتحرك ويتحدث هكذا كيفما يشاء!
7. على ما يبدو، وكنتيجة لعدم ثبوت الأدلة على تورط الجيش العراقي بهذه المذبحة، فقد أهملت الحكومة الأمريكية الموضوع تماماً، ولهذا السبب فإن القيادة السياسية أيضاً لم تهتم للموضوع أكثر، وفي تقديري الشخصي كان هذا خطأ ينبغي أن ينتبه اليه مستشارو الرئيس صدام حسين رحمه الله، وقيادات وزارة الخارجية، ووزير العدل في ذلك الوقت، لأنه كان ينبغي، على أقل تقدير، تقديم نتيجة التحقيق الذي قام به الفريق العلمي الأمريكي الى مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية في لاهاي، حتى يُصار الى رفع دعوى قضائية ضد رموز النظام الإيراني لكي يتم توثيق هذه الحادثة كجريمة حرب ضد ذلك النظام وضد العميل الخائن مجرم الحرب (جلال طالباني)، وحتى بعد أن بدأ ((إجترار)) هذا الموضوع، كان يجب أن يتم الاهتمام به بصورة أكبر، وذلك بالقيام بحملات صحفية كبيرة جداً ومؤثرة في العالم الغربي لكي يتم إيقاف عملاء الأحزاب الكردية عند حدهم، خصوصا وأن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بدأ في تلك السنوات بدعمهم بالمال والعلاقات العامة والصحافة الى أن تم تثبيت التهمة على النظام الوطني والجيش العراقي بتهيئة أدلة مزيفة وجدنا أنها استخدمت في محكمة العار بعد احتلال العراق في العام 2003!
8. إن الغريب حقاً في هذا الموضوع إن محللاً إستراتيجياً أمريكياً مثل البروفيسور (Stephen Pelletiere) كتب مقالة مهمة جداً في صحيفة أمريكية مهمة جداً في توقيت مهم جداً، لكن أحداً لم يهتم لهذه المقالة وللمعلومات الواردة فيها!
ولو سألنا أنفسنا ماهو القاسم المشترك بين الحكومات العراقية المُتعاقبة منذ 1920 والى 9/4/2003، فأننا سنجد ان ذلك القاسم المشترك هو الجيش العراقي الباسل!
لقد كتبتُ سلسلة المقالات المتعلقة بجريمة حلبجة لأنني أرى إصراراً غريباً وعجيباً على مسح مآثر الجيش العراقي الخالدة من ذاكرة الشعب العراقي ومحاولة إلصاق التهم الباطلة بهِ وبقيادته وبضباطه القادة الأبطال الأشاوس الذين كانوا مثالاً للشجاعة والبطولة والبسالة.
ومهما كتبتُ، ومهما وصفتُ أولئك الرجال الرجال فإنني لن أستطيع إيفاءهم حقهُم من الإشادة والتكريم؛ فإننا اليوم لا نعرف أين ذهبت المكتبة العسكرية، ولا نعرف أين ذهبت المُقتنيات العسكرية المختلفة والتي جاءت كهدايا أو التي غنمها الجيش العراقي بمختلف معاركه طوال السنين من 1920 الى 9/4/2003!
لقد كان الجيش العراقي منذ 1920 والى 9/4/2003 مؤسسة فوق الاحزاب وفوق الاتجاهات السياسية، قدرَ ما إستطاع قادة ذلك الجيش الأبطال أن يفعلوا، حيثُ انتسب الى الجيش العراقي الانسان العراقي، العربي والكردي والتركماني والسني والشيعي والمسيحي والصابئي واليزيدي ... وكل أطياف الشعب العراقي (وعذراً اذا لم أذكر أحداً) وبمختلف توجهاتهم.
أنني أوجّه شُكري الجزيل الى السفير موفق جاسم العاني على شهادته هذه التي أظهرت كيفَ تحقّقَ الأمريكان من موضوع الجريمة وكيف تعاملت معها القيادة السياسية في ذلك الوقت.
كما أنني أوجّه شُكري الجزيل الى كل من ساعدني على إنجاز هذا العمل من السادة الضباط قادة الجيش العراقي الأبطال الذين يُعانون الأمرَّين بسبب مُلاحقة اجهزة الإستخبارات الإيرانية لهم وبمساندة (العراقيين) من الأدلاء والخونة الذين إرتضوا لأنفسهم (ولعوائلهم وعشائرهم) الذلة والمهانة الدائمة الى أن تقوم الساعة.
كما أنني أعاهد كل شرفاء العراق بأنني سأبقى أنشر الحقائق كلما وفقني الله عزوجل للوصول الى إحداها.
تحية لكل ضباط الجيش العراقي البواسل
تحية لكل جنود ومنتسبي الجيش العراقي العظيم
رافد العزاوي
2/9/2011
.........إضافات توضيحية من الناشر:
ننشر في أدناه مقالان، أشار إلى أولهما السفير العاني في شهادته أعلاه، وهو للخبير الأمريكي الدكتور ستيفن بيليتر، نشر في صحيفة نيويروك تايمز الأمريكية بتاريخ 31 يناير/ كانون الثاني 2003، فيما لم يُشر إلى الثاني، وهو للدكتور يليتر والمقدم دوغلاس جونسون، عضوا معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، نشر في دورية عرض الكتب، التابعة لصحيفة نيويورك تايمز أيضاً بتاريخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1990.
كما ننشر فيلم محاضرة الخبير الأمريكي الدكتور ستيفن بيليتر، المشار إليه في شهادة السفير العاني، لمزيد من الإيضاح والصدقية.
مصطفى
........
www.nytimes.com/2003/01/31/opinion/31pell.html
A War Crime Or an Act of War?
By Stephen C. Pelletiere
Published: January 31, 2003
It was no surprise that President Bush, lacking smoking-gun evidence of Iraq's weapons programs, used his State of the Union address to re-emphasize the moral case for an invasion: ''The dictator who is assembling the world's most dangerous weapons has already used them on whole villages, leaving thousands of his own citizens dead, blind or disfigured.''Published: January 31, 2003
The accusation that Iraq has used chemical weapons against its citizens is a familiar part of the debate. The piece of hard evidence most frequently brought up concerns the gassing of Iraqi Kurds at the town of Halabja in March 1988, near the end of the eight-year Iran-Iraq war. President Bush himself has cited Iraq's ''gassing its own people,'' specifically at Halabja, as a reason to topple Saddam Hussein.
But the truth is, all we know for certain is that Kurds were bombarded with poison gas that day at Halabja. We cannot say with any certainty that Iraqi chemical weapons killed the Kurds. This is not the only distortion in the Halabja story.
I am in a position to know because, as the Central Intelligence Agency's senior political analyst on Iraq during the Iran-Iraq war, and as a professor at the Army War College from 1988 to 2000, I was privy to much of the classified material that flowed through Washington having to do with the Persian Gulf. In addition, I headed a 1991 Army investigation into how the Iraqis would fight a war against the United States; the classified version of the report went into great detail on the Halabja affair.
This much about the gassing at Halabja we undoubtedly know: it came about in the course of a battle between Iraqis and Iranians. Iraq used chemical weapons to try to kill Iranians who had seized the town, which is in northern Iraq not far from the Iranian border. The Kurdish civilians who died had the misfortune to be caught up in that exchange. But they were not Iraq's main target.
And the story gets murkier: immediately after the battle the United States Defense Intelligence Agency investigated and produced a classified report, which it circulated within the intelligence community on a need-to-know basis. That study asserted that it was Iranian gas that killed the Kurds, not Iraqi gas.
Iraq’s Chemical Warfare
November 22, 1990
Douglas V. Johnson II and Stephen C. Pelletiere
In our book Iraqi Power and U.S. Security in the Middle East we questioned whether Iraq had used chemicals against its Kurdish population, as widely believed. Your reviewer (Edward Mortimer, “Republic of Fear,” NYR, September 27) challenged us on this. Since it is a matter of some importance, we would like to offer support for our view. Essentially there are two instances under scrutiny. The first attack allegedly occurred at Halabjah in north-central Iraq. All accounts of this incident agree that the victims’ mouths and extremities were blue. This is consonant with the use of a blood agent. Iraq never used blood agents throughout the war; Iran did. The U.S. State Department said at the time of the Hallabjah attack that both Iran and Iraq had used gas in this instance. Hence, we concluded it was the Iranians’ gas that killed the Kurds.The second alleged gas attack by the Iraqis against the Kurds occurred at Amadiyyah (in the far northern region of Iraq) after the war had ended. This one is extremely problematical since no gassing victims were ever produced. The only evidence that gas was used is the eye-witness testimony of the Kurds who fled to Turkey, collected by staffers of the U.S. Senate. We showed this testimony to experts in the military who told us it was worthless. The symptoms described by the Kurds do not conform to any known chemical or combination of chemicals.
Lacking any gassing victims, and given the fact that the testimony does not seem credible we were unwilling to say that in fact the attacks had occurred. At the same time, throughout the study we cited instances of Iraqi-instigated chemical attacks against Iranian military units. There is no doubt that these occurred; indeed the Iraqis have stated on occasion that they feel justified in using chemicals tactically under certain conditions. However, they deny using chemicals as a weapon of mass destruction, that is against civilians. What our study concludes is that those who claim they are doing so need to come up with some more convincing proof.
On an another matter, your reviewer claimed that we did not predict the Iraqi invasion of Kuwait. He quotes us (correctly) as saying that (after the war with Iran) “Iraq has neither the will nor the resources to go to war with anybody.” However, we qualified that statement, by saying, if we (that is the United States) impose economic sanctions on the Iraqis, it then is likely that they will lash out against our interests in the Gulf. This part of the prediction your reviewer left out, and it’s important since, as you know, the U.S. Congress did impose sanctions and almost immediately after the Iraqis invaded Kuwait.
If any of the New York Review of Books readers want to read what we said in our study, they can obtain a free copy by writing to us.
Dr. Stephen C. Pelletiere
Lt. Col. Douglas V. Johnson III
Strategic Studies Institute
US Army War College
Carlisle Barracks, Pennsylvania, 17013–5050
Lt. Col. Douglas V. Johnson III
Strategic Studies Institute
US Army War College
Carlisle Barracks, Pennsylvania, 17013–5050
حلبجة ومفتشو الاسلحة الدوليون.. شهادة حق جديدة
حلبجة ومفتشو الاسلحة الدوليون.. شهادة حق جديدة
![]() |
| اللواء المهندس حسام محمد أمين |
يسر وجهات نظر، أن تقدم لقرائها الكرام هذا اليوم شهادة مهمة، اختصَّنا بها الصديق العزيز اللواء المهندس حسام محمد أمين، مدير عام دائرة الرقابة الوطنية، المكلفة بتنسيق التعامل مع فرق المفتشين الدوليين التي جابت العراق من أقصاه الى أقصاه، منذ العام 1991، حتى يوم واحد سبق العدوان الأمريكي المجرم على العراق عام 2003.
ويعرض الشاهد اللواء حسام، موقف فرق التفتيش من قضية حلبجة، وكيفية تعاملها مع هذا الملف الشائك وملابساته، وملف آخر يتصل بإدعاء استخدام أسلحة كيماوية في جنوب العراق.
وإذ نشكر شاهدنا الكريم على اختياره لهذه المدونة المتواضعة، منبراً لشهادة الحق هذه، ندعو المسؤولين العراقيين، الذين عملوا في مختلف مواقع المسؤولية، مدنية وعسكرية وأمنية، الى الإدلاء بشهاداتهم في قضية مذبحة حلبجة، أو سواها، إحقاقاً للحق وتثبيتاً لوقائع التاريخ، بعيداً عن التزييف والتشويه والشيطنة المتعمدة التي تعرض لها العراق في ظل قيادته الوطنية الشرعية.
وفي إطار هذه المهمة التاريخية، التي أدعو إليها رجال العراق الأفذاذ، أتقدم بشهادة سبق للأستاذ المرحوم سعد قاسم حمودي، أن أدلى بها إليَّ بخصوص مجزرة حلبجة.
![]() |
| المرحوم سعد قاسم حمودي |
قال لي المرحوم حمودي، الذي كان يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني العراقي، البرلمان، ان المؤتمرات الدولية، وخاصة البرلمانية منها، كانت تشهد نشاطاً محموماً من قبل وفود النظام الايراني، الذين كانوا يُصرّون على توزيع مواد إعلامية، تشمل منشورات وأفلام وملصقات، تتهم العراق بتنفيذ مذبحة حلبجة، وكان العراق يجابه تلك الادعاءات الايرانية بوثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية تؤكد ان إيران، وليس العراق، هي من نفذت تلك المجزرة البشعة.
ويضيف محدثي، المرحوم سعد قاسم حمودي، أن الوفود الإيرانية كانت تنكفئ بسبب تلك الوثيقة التي يشهرها العراق بوجوه أعضائها.
ويؤكد شاهدي، ان هذه الوثيقة كانت موجودة في مكتبه الذي تعرض للتدمير والحرق في أعقاب احتلال العراق عام 2003.
كما أشير أيضا الى مقالة كان كتبها الكاتب المعروف عزيز الحاج، الذي لم يمنعه، عن قول الحق، عمله في صفوف عملاء المعارضة (العراقية) بعد أن ظل لسنوات طويلة ممثل العراق الدائم في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في باريس.
![]() |
| عزيز الحاج قلي |
وهي شهادة لم يستطع أن يُلجم لسانه عن قولها، واضحة صريحة، مع انها كانت تشهد لصالح نظام يعمل متآمراً بالضد منه.
وأشير أيضا الى حوار كانت مجلة الوطن العربي الصادرة في باريس أجرته في العام 2004 مع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، ريتشارد ميرفي، أعلن فيه بكل صراحة براءة العراق من ارتكاب مجزرة حلبجة، واتهامه إيران بتنفيذها.
وإليكم شهادة اللواء المهندس حسام محمد امين...
مصطفى
..........
حلبجة والمفتشون الدوليون، شهادة حق جديدة
اللواء المهندس حسام محمد أمين*
هناك سؤال لابد ان يخطر على بال أي منصف وباحث عن حقيقة ماجرى في حلبجة عام 1988... وماحدث كان جريمة بشعة وقتل جماعي لمواطنين عراقيين آمنين هم وأطفالهم وعوائلهم، والسؤال، على بساطته، لايحضر لدى تفكير الكثير من المتتبعين لهذه القضية التي كثر الحديث عنها مؤخراً، بعد ان ظهرت الكثير من الحقائق التي كانت مصادرها غربية ومن الدرجة الاولى والتي أكدت بأن ايران هي التي كانت من ارتكبت تلك الجريمة التي يندى لها الجبين .
هذا السؤال هو :
ماهي استناجات فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة التي عملت في العراق طويلاً لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الجائر المرقم 687 لعام 1991 حول قضية حلبجة؟ ولماذا سكتت هذه الفرق ذات الطبيعة العدوانية والاستخباراتية والتي كانت تهيمن عليها وتوجهها الولايات المتحدة الامريكية ومخابراتها المركزية طيلة فترة عملها التي امتدت منذ عام 1991 وحتى قبل يوم واحد فقط من بدء العدوان العسكري الامريكي عام 2003 الذي أدى الى احتلال العراق وتدميره؟ ولماذا لم تقم فرق التفتيش حتى بزيارة مدينة حلبجة علماً بأنها كانت تقوم بين فترة واخرى، وبمرافقة منتسبي دائرة الرقابة الوطنية، بزيارة مواقع مختلفة في شمال العراق كالجامعات والمواقع الصحية، وغيرها، بالسيارات وبالطائرات السمتية؟
لقد تدخلت فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة في كل صغيرة وكبيرة من خلال طلباتها لمعلومات لاعلاقة لها حتى بولايتها وطبيعة عملها، فلماذا لم تطلب معلومات تفصيلية أو تحقق في موضوع أكثر أهمية وله صلة وثيقة بعملها ونشاطها، وهو الادعاء باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد اهالي حلبجة وسكانها الآمنين من قبل الجيش العراقي؟
والجواب بكل بساطة لأنها كانت تعرف من الذي قام بتنفيذ هذه الجريمة، وهي ايران وليس العراق .. ليس من خلال تقارير المخابرات المركزية الأمريكية أو الادارة الأمريكية فحسب، بل من خلال فريق كيماوي متخصص تابع للامم المتحدة زار العراق وايران عام 1988 وزار الجرحى لدى الطرفين، كما التقى بعدد من الجرحى الذين كانوا يعالجون في المستشفيات الأوربية في وقتها، اضافة الى اجرائه لتحليلات مختبرية لعينات من التربة والجثث والاعشاب .... الخ، وكتب تقريره واستنتاجاته التي تبرئ الجيش العراقي الباسل من هذه الجريمة البشعة، براءة الذئب من دم يوسف.
وقد قدر لي شخصاً أن التقي برئيس هذا الفريق، وهو أستاذ في إحدى الجامعات الاسترالية (واعتقد ان اسمه الدكتور دان) في يونيو/ حزيران عام 1991، عندما كنا في سيارة واحدة في طريقنا الى منشأة المثنى العامة حيث كان رئيساً للفريق الكيماوي الاول التابع للجنة الخاصة، إذ بادرني بسؤال فوجئت به وهو : هل عرفتني؟ فأجبته بالنفي، حينها ذكر اسمه، مضيفا أن هذه الزيارة للعراق هي الثانية له، وحكى لي قصة تكليفه بالتحقيق في قضية حلبجة، وانه زار كلاَ من العراق وايران، وكدلك عدة مواقع على الحدود العراقية الايرانية، وأعدَّ تقريره النهائي، الذي أكد فيه ان ايران هي التي قامت بهذه الجريمة البشعة.
وبصراحة فوجئت كثيراً بما قال، على الرغم من فرحي وارتياحي، ولابد لي أن أعترف بهذا لأن كل شيء أصبح تاريخاً الآن، وسبب دهشتي هو انه لم يكن لدي أية معلومات عن هذا التقرير واستناجاته وكان يخالجني حينها نوع من التأثر بالدعاية والاعلام المضاد، الذي كان يروج عكس هذه الحقيقة، ولم اكن احفظ في مخيلتي إلا تلك الصور الفوتوغرافية الكبيرة والمؤثرة التي كانت تنشر على اعمدة شوارع المدن الاوروبية، التي كنت اوفد إليها نهاية الثمانينات، لهذه المجزرة الكبيرة وهي الصور التي كانت تتهم العراق زوراً وبطلاناً بأنه هو الذي نفذ الضربة الكيماوية في حلبجة.. إذ لم يكن لطبيعة عملي قبل عام 1991 علاقة بمتابعة مثل هده الاحداث حيث كنت اعمل في مجال البحث العلمي والتصنيع العسكري، ولذلك فرحت كثيراً عندما سمعت هذه الشهادة من مصدرها الاصلي مباشرة، وطلبت منه تزويدي بنسخة من التقرير المذكور، وقال لي يمكنك ايجاده لدى وزارة الخارجية العراقية، ومع ذلك أوصل لي هو، بعد يومين من مغادرته، نسخة من التقرير الذي ارسلته سكرتيرته لي بالفاكس من مكتبه في استراليا.
وهنا لابد أن نذكِّر القارئ الكريم بحدث مهم حصل عام 1996، للمقارنة والقياس فقط، وكان له صدى واسع في ماكنة الاعلام الغربي للتشهير بالنظام الوطني السابق وإظهاره بمظهر عدم الملتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي وغير آبه بحقوق الانسان وبأنه يستخدم أسلحة الدمار الشامل (التي زعموا انه أخفاها عن انظار المفتشين والعالم) ضد شعبه..
وباختصار فإن "القصة المفبركة" التي قام بتزويد الامم المتحدة بها ما يسمى بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في حينه تقول: ان الجيش العراقي قام باستخدام الأسلحة الكيماوية (في بداية عام 1996)! ضد سكان الاهوار بواسطة الهاونات والمدفعية وان لديهم الدليل على ذلك وهو كراسة عسكرية لأحد ضباط المدفعية وتسمى دفتر آمر الفصيل حيث عثروا عليها في موقع الاطلاق (سقطت سهواً من قبل أمر الفصيل بحسب ادعائهم!!) وفيها يذكر امر الفصيل كل تفاصيل هذه الضربة الكيماوية في الاهوار ووقتها والعتاد المستخدم ..... الخ. وقد جرى تسليم هذه الوثيقة من قبل المجرم المقبور محمد باقر الحكيم نفسه لوفد من المفتشين ترأسه نائب رئيس اللجنة الخاصة زار طهران والتقى معه.
وبعد ذلك حضر فريق تفتيش دولي إلى بغداد للتحقيق والتحقق من هذه المسألة وكانت لديه معلومات دقيقة وتفصيلية عن موقع الاطلاق وموقع الهدف (المزعومين).
وكان توقيت ارسال فريق التفتيش والتصريحات الصحفية عنه تهدف في مجملها الى إضعاف مواقف بعض أعضاء مجلس الامن الدولي التي كانت تسعى الى رفع الحصار الاقتصادي عن العراق وخاصة مجموعة دول عدم الانحياز، اضافة الى روسيا والصين، خلال الجلسة الدورية التي كان مجلس الامن الدولي يعقدها كل ستة اشهر لمناقشة التقرير نصف السنوي للجنة الخاصة التابعة له والمعنية بالتحقق من تنفيذ العراق لالتزاماته المنصوص عليها في القرارات الدولية التي أعقبت عدوان عام 1991.
وقام فريق التفتيش الكيمياوي التابع للجنة الخاصة بزيارة المنطقة بحسب الإحداثيات المثبتة في دفتر امر الفصيل في منطقة الاهوار، وبمرافقة متخصصين من دائرة الرقابة الوطنية اضافة الى مجموعة من افراد الحماية، وقام بجمع عينات ومسحات من التربة والنباتات والمياه اضافة الى قطع معدنية صغيرة.
وفي حينه حاول فريق التفتيش منعنا من اخذ مجموعة ثانية من العينات لحفظها لدينا كمرجع في حالة وجود اي اختلاف بين التحليل المختبري العراقي وبين نتائج تحاليل اللجنة الخاصة، وهو اجراء أصولي يمنع أي تزوير او تشويه للتحاليل المخبرية الا انه وافق بالنهاية على مضض (تم حفظ هذه النماذج المرجعية المختومة بختم الأمم المتحدة في دائرة الرقابة الوطنية وبقيت حتى يوم الاحتلال البغيض).
وقد تم، بالفعل، توزيع نماذج هذه العينات والمسحات، والتي كان المتطرفون والمغرضون من اعضاء فريق التفتيش وعملاء المخابرات المركزية الامريكية يأملون ان تكون نتائجها ايجابية، لصالحهم، وتثبت استخدام العتاد الكيماوي في الأهوار، تم توزيعها على ثلاثة مختبرات عالمية متخصصة ومعروفة في امريكا وبريطانيا وألمانيا.
لكن أولئك المفتشين، ومن خلفهم الادارة الامريكية التي كانت تسعى لإحداث أزمة مع العراق تمهيداً لتبرير عدوان عسكري عليه، أصيبوا بالخذلان لأن كل النتائج، ومن جميع تلك المختبرات، كانت سلبية، كما أن دفتر آمر الفصيل المزعوم، ثبت لديهم، وبعد تدقيقه جنائياً، بأنه مزور!
وللمعلومات فإن الوقت الذي يتطلبه انجاز تحاليل النماذج والمسحات لم يكن ليستغرق أكثر من أسبوع واحد فقط، إلا إن اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة التي كانت تهيمن عليها الولايات المتحدة الامريكية، تعمدت تأخير الاعلان عن النتائج في حينه الى ثلاثة أشهر ونصف، وبعد أن إدى الاعلام الغربي غير المنصف دوره وتأثيره الشرير في تشويه موقف العراق وخدمة الغايات اللاانسانية التي تعمل بجد لعدم رفع الحصار الاقتصادي عن العراق وشعبه بموجب الفقرة (22) من القرار (687).
لذلك لم يكن للاعلان عن نتائج التحليلات المختبرية المتأخر أي صدى مؤثر لدى الرأي العام العالمي مقارنة بالاعلان عن الاستخدام المزعوم للعوامل الكيمياوية في الاهوار !
وعود على بدء، وللتاريخ أقول فإن المعنيين في وزارة الخارجية كانوا يعرفون بهذا التقرير الذي أعدَّه رئيس الفريق الكيماوي الاول التابع للجنة الخاصة، واستنتاجاته، ولكن للأسف، وأقولها بكل حسرة، لم يتم استخدامه في إيضاح موقف العراق العادل، وتبرأته من هذه التهمة المزيفة الخطيرة، عن طريق تكليف إحدى شركات الاعلام والعلاقات العامة العالمية أو مكاتب المحاماة الدولية المرموقة، لغسل ماعلق في أذهان الناس في داخل وخارج العراق، من اتهام باطل جملة وتفصيلاً، لأن امكانيات الاعلام الوطني العراقي، وكما هو معروف، لم يكن بمقدورها أداء الاثر المطلوب على المستوى العالمي!
.....* اللواء حسام محمد أمين :
عمل مديراً عاماً لدائرة الرقابة الوطنية في العراق قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003. وهي الدائرة كانت تمثل حلقة الوصل بين الحكومة العراقية ولجان التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية والتي تشكلت بموجب قرارات مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة عام 1991. وكان قبل ذلك قد عمل لسنوات طويلة في تشكيلات الجيش العراقي ومنشآت التصنيع العسكري. ومنح لقب عالم عام 2000 بناء على انجازاته وبحوثه العلمية.
عرف اللواء امين بمؤتمراته الصحفية والتي كان يعقدها اسبوعيا للتحدث عن انشطة فرق التفتيش والرد على الادعاءات الأمريكية والبريطانية التي كانت تتهم العراق زوراً بأنه كان يحتفظ بأسلحة دمار شامل أو يطورها، كذريعة للعدوان عليه، والتي ثبت بطلانها وكذبها وانها كانت لغايات سياسية بحتة تهدف إلى إسقاط النظام الوطني في العراق وازالة الرئيس صدام حسين عن قيادته، لضمان امن الكيان الصهيوني، وللسيطرة على ثروات العراق النفطية الهائلة.
كما شارك اللواء حسام محمد أمين في عضوية الوفود التي كان يترأسها نائب رئيس الوزراء طارق عزيز أو وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف للتفاوض مع الأمم المتحدة، والتي كانت تهدف إلى رفع الحصار الشامل المفروض على العراق.
أدرجت القوات الأمريكية بعد احتلالها لبغداد اسم اللواء المهندس حسام محمد امين ضمن قائمة المطلوبين الـ55 حيث أسر في نهاية أبريل/ نيسان 2003 واحتجز في معتقل كروبر قرب مطار بغداد لمدة ثلاث سنوات، حيث تعرض إلى التعذيب الوحشي للاعتراف عن اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة اصلا!
أطلقت القوات الغازية سراحه بعد أن تبين عدم صحة الاتهامات التي وجهت اليه ولثبوت عدم إخفاء نظام الرئيس صدام حسين لأية اسلحة دمار شامل، وهو الهدف المعلن من شن العدوان الأمريكي على العراق.مشروع "التغيير العربي" بين قطر والاخوان المسلمين كثيرة هي الاتهامات التي راجت خلال الاشهر الأخيرة والموجهة لدولة قطر، بتبني مشروع سري لتغيير الأنظمة
مشروع "التغيير العربي" بين قطر والاخوان المسلمين
كثيرة هي الاتهامات التي راجت خلال الاشهر الأخيرة والموجهة لدولة قطر، بتبني مشروع سري لتغيير الأنظمة العربية، باستخدام تقنيات الاعلام الحديث وسلاح قناة (الجزيرة) الفتاك.
وقد بقيت تلك (الاتهامات) مجرد (اتهامات) لأنها لم تعزز بالأدلة (الجرمية) الكافية لتحويل الاتهام الى حقيقة، والقاعدة الفقهية والقانونية تقول ان المتهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته.
لكن الصحفي العربي السعودي، عبد العزيز الخميس، الذي سبق له ان عمل في صحيفة (الشرق الأوسط)، ورأس تحرير مجلة (المجلة) السعوديتين، له رأي اخر.
فالخميس يقدم ادلته الملموسة على تلك الاتهامات، مؤكداً ضلوع التنظيم العالمي لحركة الاخوان المسلمين في هذا المشروع الخطير.
ويبدو السياق الذي يتحدث عنه (الخميس) معقولاً الى حد كبير، ومنسجماً مع المساعي الأمريكية المبذولة منذ أكثر من عقد لـ (ترويض) حركة الاخوان المسلمين و (تشذيب) أفكارها وتقديمها بديلاً مناسباً لأنظمة الحكم العربية السائدة، استناداً الى جملة من الوقائع والحقائق.
وإذ تنشر (وجهات نظر) مقالة الكاتب السعودي، عبدالعزيز الخميس، فإنها تؤكد انها لاتتبنى ، بالضرورة، الأفكار الواردة فيها، وانما هي تعرضها، كـ (وجهة نظر) مهمة ينبغي دراستها والتفكير فيها بعناية فائقة.
مصطفى
..........
عبدالعزيز الخميس
في مطلع فبراير/شباط عام 2006 عقد في الدوحة "منتدى المستقبل" وسط اهتمام كبير من قبل الحكومتين القطرية والأميركية، وكان كاتب هذا الموضوع أحد المدعوين له.
كانت الجزيرة تتشدق بأنها هي من ساهمت في تنظيم الجماهير وتشجيعهم ولولا الله ثم إدارتها للأزمة لانفلت الوضع وعادت الجماهير محسورة الرؤوس إلى منازلها دون أن يحدث التغيير المطلوب.
خلال إحدى حلقات النقاش في جامعة بريطانية وكانت الحلقة مغلقة على باحثين ومتخصصين، تساءل خبير بريطاني: لماذا لم يسلط الإعلام العربي الأنظار على الجهد القطري في الثورات العربية بشكل كاف؟
ولا يعمل مرسي وحده بل يساعده وائل عادل بالإضافة الى شخص مصري ثالث لا يعرف عنه الا ان اسمه الاول أحمد.
وتشير معلومات مهمة إلى أن جهاز الأمن الوطني في البحرين توصل الى أن مؤتمر "فور الشباب العالمي" الذي كان من المقرر إقامته في المنامة من الثاني الى السابع من يوليو 2011 هو جزء مستتر من نشاطات الأكاديمية مما أدى الى ضغوط لإلغائه وانسحب ضيوف مهمون منهم عمرو خالد وعمر عبدالكافي.
كان عنوان المؤتمر "هندسة التغيير... التكوين والأدوات" مما يدل على ارتباط قوي بمنهج الاكاديمية على الرغم من أن الأجهزة البحرينية تحدثت عن أن إلغاء المؤتمر كان سببه الرغبة في التركيز على مؤتمر الحوار الوطني ليس إلا.
لكنها توصلت الى اتفاق عملي مع أحمد صلاح الدين علي أحد نشطاء 6 ابريل والضابط المتقاعد عمر عفيفي المقيم على مقربة من واشنطن ويملك غرفة إرشاد ومراقبة للثورة من مقر سكنه.
كان جمال مبارك يمارس سخريته بينما شركات أميركية كبرى كغوغل وفيسبوك وبيبسي وسي بي اس أخرى كثر، تراهن على التغيير في العالم، وتمول قمماً شبابية يتم فيها التدارس والتمرين على التغيير في نيويورك ومكسيكو سيتي ولندن ثم العودة إلى نيويورك.
....
أكاديمية التغيير
منظمة فور شباب
مشروع النهضة
حركة 6 أبريل
وقد بقيت تلك (الاتهامات) مجرد (اتهامات) لأنها لم تعزز بالأدلة (الجرمية) الكافية لتحويل الاتهام الى حقيقة، والقاعدة الفقهية والقانونية تقول ان المتهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته.
لكن الصحفي العربي السعودي، عبد العزيز الخميس، الذي سبق له ان عمل في صحيفة (الشرق الأوسط)، ورأس تحرير مجلة (المجلة) السعوديتين، له رأي اخر.
فالخميس يقدم ادلته الملموسة على تلك الاتهامات، مؤكداً ضلوع التنظيم العالمي لحركة الاخوان المسلمين في هذا المشروع الخطير.
ويبدو السياق الذي يتحدث عنه (الخميس) معقولاً الى حد كبير، ومنسجماً مع المساعي الأمريكية المبذولة منذ أكثر من عقد لـ (ترويض) حركة الاخوان المسلمين و (تشذيب) أفكارها وتقديمها بديلاً مناسباً لأنظمة الحكم العربية السائدة، استناداً الى جملة من الوقائع والحقائق.
وإذ تنشر (وجهات نظر) مقالة الكاتب السعودي، عبدالعزيز الخميس، فإنها تؤكد انها لاتتبنى ، بالضرورة، الأفكار الواردة فيها، وانما هي تعرضها، كـ (وجهة نظر) مهمة ينبغي دراستها والتفكير فيها بعناية فائقة.
مصطفى
..........
في مطلع فبراير/شباط عام 2006 عقد في الدوحة "منتدى المستقبل" وسط اهتمام كبير من قبل الحكومتين القطرية والأميركية، وكان كاتب هذا الموضوع أحد المدعوين له.
في إحدى الردهات خرج الدكتور عبدالعزيز الدخيل، الاقتصادي السعودي المعروف بقوميته العربية المفرطة غاضباً. وفي توقف سريع للسلام عليه قال الدخيل أنه ذاهب ليلملم أغراضه من غرفته في الفندق وسيعود للرياض على أول طائرة.
ما هو السبب والمؤتمر في أول يوم له؟
كان رد الدخيل صارماً: هذا المنتدى ليس سوى حلقة نقاش وإعداد للمؤامرات من قبل المخابرات الأميركية.
لم يفت هذا التعليق على كاتب هذا السطور، وتم تعريضه للتمحيص في كل الحلقات النقاشية التي تم حضورها، حيث تبين أن الدخيل كانت لديه حاسة شم عالية، وأن هناك مشروعاً قطرياً أميركياً يعد على هدوء، قوامه التحفيز على الإصلاحات الديمقراطية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني.
في غرف مغلقة كانت كلمات مثل الديمقراطية، التغيير الواجب، التحفيز، التدريب، والعمل على دعم الراغبين في تغيير الانظمة، كلمات أصبحت من كثرة تداولها في أيام انعقاد المؤتمر أمراً لا يلفت الانتباه قدر حضه على التفكير عن كيفية تطبيق كل هذه المسميات الجميلة لدى أي راغب في الإصلاح.
كان بيل كلينتون وابنته يتنقلان من غرفة إلى أخرى حاملين معهما عبارات المجاملة والحض على الخروج بأفكار جيدة ومنتجة. وفي منتديات تبعت ذلك المنتدى بدت كونداليزا رايس أكثر رشاقة وهي تضع يديها على طاولات فندق الريتز القطري متسائلة: ماذا بعد؟
تطورت الأفكار سريعاً، وبدأ العمل جدياً، وإن كانت مهمة التغيير انحصرت في طرفين هما الولايات المتحدة وقطر. وبين لقاءات مستمرة وممانعة من قبل دول متعددة ومقاومة شرسة من دول أخرى، وضح أن هناك مشروعا للتغيير تمت صياغته في لقاءات متعددة ضمن "منتدى المستقبل" أو خارجه، بحضور مسؤولين ونشطاء لدول متعددة، أو فقط بحضور مسؤولين قطريين واميركيين.
بعد جهد طويل خرج ما يطلق عليه "مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي" وتم توزيع المهام: قطر تعمل على جانب الاسلاميين، وأميركا على جانب أخر وهو الجانب المنفتح من الشباب الليبراليين.
هذا التعاون أثمر كثيرا في تحفيز الشباب على قيادة التغيير بإستعمال ادوات الإعلام الحديث والاتصال الالكتروني من فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها.
المهمة القطرية
بعد هذا النجاح الساحق لحركة 6 ابريل في التحشيد وقيادة التغيير في مصر، التفت الجميع إلى قوة الشباب الذي يبدو قريبا من الليبرالية في قيادة الثورات. لكن معظمهم لم يلتفت إلى جانب أخر، وهو أن الإخوان المسلمين الذين التحقوا جسديا بالثورة المصرية متأخرين، لم يكونوا كذلك في الواقع، بل أنهم كانوا قد بدأوا نشاطهم الشبابي للتغيير والتحشيد منذ عام 2006 وعبر مشاريع بالتضامن والتمويل القطري كما سيبدو لاحقا.
تضمنت المهمة القطرية مشروعين؛ الأول هو مشروع "النهضة" يديره القطري الدكتور جاسم سلطان، وهو رجل محنك ملتزم بتعاليم الإخوان المسلمين ومطبق لها.
لكن ما يثير الإعجاب في شخصه هو قدرته على الإستقلال وعدم التبعية في التنفيذ، وإختراعه للخط القطري الإخواني الذي قد لا يصطدم مع خط الجماعة في المقطم، لكنه يستقل بل ويبدع في التنفيذ.
المشروع الثاني الذي تولتها المهمة القطرية هو "أكاديمية التغيير" عبر زوج ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وهو منفذ مهم لما ينظر له ويضعه جاسم سلطان من خطوط فكرية ومنهج للتغيير والنهضة.
مشروع النهضة
ليست جديدة هي مشاريع النهضة، لكن الجديد هو مشاريع التثوير.
بدأ الدكتور جاسم سلطان نشاطاته منذ وقت طويل، وهو إخواني قطري عرف عنه اهتمامه بالفكر النهضوي. لكن ما يعرف عنه سياسيا انه أصبح ضمن الالة السياسية القطرية بعد ان كان مستقلا في نشاطه الإخواني.
![]() |
| جاسم محمد سلطان |
في عام 1999 حل الإخوان مجموعتهم ضمن اتفاق رضيت الدولة القطرية أن يكونوا ضمن نشاطاتها في مجالات متعددة. وبالطبع نشاطهم المحلي أصبح محدودا، لكن تم استعمال الحركة خارجيا كأدوات اتصال للحكومة القطرية في دول متعددة وضمن الاتفاق الذي تم في منتديات المستقبل.
لعب على رأس هذه الأدوات الدكتور جاسم سلطان دوراً مهماً دعاه لإنشاء مشروع "النهضة" والذي يهدف كما يقول إلى فك مشكلة اليأس والمساعدة على تحديد الأدوار وأولوياتها.
ويطالب سلطان الشباب بأن يكونوا مشروعاً نهضويا ًاو يصنعوا مشروعاً او يدعموا مشروعاً.
ويعتبر أن من أولويات المرحلة هي الفهم لأفكار النهضة الكبرى والتبسيط والتمرير للشباب.
ويمكننا رؤية أن مشروع النهضة يعتبر المنظر والمرجع لـ"أكاديمية التغيير" التي سنتطرق لها لاحقا، وكلاهما يكملان بعضا في مسيرة تحريك الشباب ودفعهم للتغيير والإحتجاج.
ويحاول المشروع الإخواني تفتيت ثوابت الأنظمة العربية، ولعل أهمها نقده لما يسميه سلسلة الخديعات في الاستقرار، الثقة، الرموز، الصورة التاريخية، والتضحية.
ويكيل المشروع اتهامات كثيرة وكبيرة للأنظمة دون ان يسميها، ويتمتع بحرية كبيرة في قطر حيث يعمل على التحشيد والتنفير ضد (ومن) الأنظمة.
الملاحظ أن مشروع النهضة يقبل لدولة مثل تركيا أو اليونان أو غيرها في ألا تضحي بمصالحها الخاصة من أجل مصالح الآخرين، لكنه يلوم دولاً عربية أن فعلت ما فعلته تركيا واليونان في مسائل متعلقة بالعلاقات الدولية كموضوع أساطيل الحرية أو حصار غزة.
في الموضوع المصري، يطالب المشروع عبر مشرعه جاسم سلطان المصريين التحشد لتحديد رئاسة الجمهورية ثم التحشد لنيل أكبر الحصص في البرلمان المقبل. ثم التحشد لوقف الانهيار الاقتصادي، ثم التحشد لوقف الانهيار الامني، وبعدها التحشد لوقف انهيار الوحدة الوطنية، لكنه لا يضع أولويات ونقطة بدء ثم تسلسل للحشود المقررة.
وفي سبيل خلق قادة يفهمون جيداً مشروع النهضة الممول من قطر بالتعاون من الإخوان، يتم تنظيم تدريبات وبرامج إعداد عبر الانترنت، تتضمن تعريف المتدربين بما هو المجتمع الناهض، وأطوار حركة النهضة ومسارات النهضة، ومتطلبات النهضة ومن اين تبدأ النهضة وما هي مفاتيح الأمل.
ويمكن معرفة كيف نجح مشروع النهضة في المساعدة في الثورة المصرية بمعرفة ان عبدالرحمن المنصور وهو من انشأ مجموعة "كلنا خالد سعيد" وأنه هو الذي دعا ليوم 25 يناير ليكون يوما للثورة المصرية، وأن الناشط وائل غنيم كان المسئول التقني في الصفحة وقد عارض منصور في اختيار ذلك اليوم ثم قبل به بعد ان اقنعه غنيم.
| عبدالرحمن المنصور |
برامج متعددة يقوم بها مشروع النهضة الإخواني بالتعاون مع "أكاديمية التغيير" وتتضمن تعاون مؤسسات إخوانية مثل "تنمية للدراسات والاستشارات".
ويستعمل الإخوان في تسهيل عملياتهم المالية بنك قطر الإسلامي حيث يتم تحويل الرسوم لحساب بنكي لـ"أكاديمية التغيير" وهي التي تتولى تنظيم التدريب إدارياً.
وينتظر ان يبدأ الإخوان النهضويون دورات مكثفة جديدة في نوفمبر المقبل، كما يملكون مشاريع مختلفة ليست فقط للكبار بل أيضا للصغار كمؤسسة تدريب المراهقين والتي تبدأ من عمر 12 الى 15 عاماً. ويساند ذلك مشروع بوابة الشباب للعمل النهضوي.
الملاحظ هو ان الإخوان في قطر كانوا يستخدمون المخيمات الدعوية في نشاطهم حيث ينصبونها في صحراء قطر ويجتذبون من أماكن عديدة أنصارهم ومريديهم لكنهم حين فهموا جيداً قوة الانترنت، قاموا بنصب مخيماتهم على شبكة الانترنت ومدوا برامجهم الدعوية والتنظيمية.
من جانب آخر، يحض القائمون على المشروع أنصارهم ومتدربيهم على استعمال أدوات إعلامية معينة مثل، شبكة الجزيرة، وموقع إسلام أون لاين، وموقع الجزيرة توك، وقناة دليل الفضائية.
أكاديمية التغيير
منذ بدء ربيع الثورات العربية وعدد من المحللين لا ينفكون عن الإشارة إلى الدور القطري في جعل جو هذا الربيع أكثر سخونة عبر قناة الجزيرة وملحقاتها.
كانت الجزيرة تحرض وانقلب مذيعوها إلى مقاتلين يخوضون صراعات ويقودون الجماهير وينتابهم الرعب حينما تقل أعداد المتظاهرين ثم يكادون يرقصون فرحا وهم يرون الآلاف تزحف إلى ميدان التحرير. كانت الجزيرة تتشدق بأنها هي من ساهمت في تنظيم الجماهير وتشجيعهم ولولا الله ثم إدارتها للأزمة لانفلت الوضع وعادت الجماهير محسورة الرؤوس إلى منازلها دون أن يحدث التغيير المطلوب.
لكن هل كانت الجزيرة فقط هي من يفعل شيئا في الساحة الثورية؟ الحقيقة هي أن هناك الكثير من التقارير والاتهامات التي تشير إلى أن للقطريين أدوات أخرى ويشيرون إلى دور منظمة مركزها في بريطانيا وإسمها "أكاديمية التغيير".
ما هي "أكاديمية التغيير" ولماذا تتهم بأنها من أجج الوضع؟
![]() |
شعار أكاديمية التغيير |
خلال إحدى حلقات النقاش في جامعة بريطانية وكانت الحلقة مغلقة على باحثين ومتخصصين، تساءل خبير بريطاني: لماذا لم يسلط الإعلام العربي الأنظار على الجهد القطري في الثورات العربية بشكل كاف؟
طفق أحدى الاساتذة من أصل عربي في بيان مدى قوة قناة الجزيرة وسحرها الذي نجح في المساعدة على إسقاط أنظمة عديدة.
في طرف الطاولة تمتم خبير ويلزي أنه ليست فقط الجزيرة من قام بكل هذا الفعل، بل هناك قوى أخرى لعل أهمها فساد الأنظمة وثورة الجماهير واستعدادهم للتضحية، ثم أشار إلى أن القطريين لم يستعملوا فقط الجزيرة بل قاموا بإدارة المعركة عملياً.
ووسط علامات الترحيب بأن يستمر في الحديث، أشار الخبير إلى أن هناك مركزاً في بريطانيا أسمه "أكاديمية التغيير"، وأن هذا المركز محل الرقابة والعناية البحثية من قبل العديد من المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط.
بدأ سيل منهمر من الأسئلة لهذا الخبير عن هذه الأكاديمية؛ ما هي وماذا فعلت؟
إجابته كانت: هذه الأكاديمية أسست عام 2006، وهدفها تحرير الشعوب من القيود، ومساعدتها على التغيير من خلال تدريب كوادر ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء على استراتيجيات ووسائل وسبل التغيير وتوفير الأدوات المؤدية لهذا الغرض.
كانت أول استنتاج بدر لدى الكثير من الحاضرين هي أن هذه الأكاديمية منشأة غربية موجهة وممولة من قبل المخابرات الغربية أو ثري يهودي مهووس بالتغيير في العالم العربي، لعل وعسى ان يعود ذلك بالخير على إسرائيل ويشيع السلام في المنطقة.
لم يبطئ الخبير الويلزي في إيقاف سلسلة التخمينات وتسارع الفكر المؤامراتي، حيث بادر إلى القول بأن هذه الأكاديمية ليست سوى واحدة من أبرز أدوات المشروع القطري (دولة قطر) لإحداث الاضطرابات وإسقاط النظم العربية.
ووسط ابتسامات الخبراء البريطانيين، قال الخبير: لاحظوا أن العناصر التي قادت عمليات التجمهر والاحتجاجات في دول عديدة تستخدم نفس الأفكار والسلوكيات شكلاً ومضموناً، وكانت تحركها هذه الأكاديمية التي تلعب دوراً بارزاً ومؤثراً في هذا المجال.
واضاف الخبير: لا تنسوا هذه الأكاديمية لديها فرع في الدوحة حيث يزوره كثير من الناشطين العرب ويتدربون في صمت منذ عام 2009.
ووسط ذهول الحضور، أضاف العجوز الويلزي وهو يلمم أوراقه واقفاً: هل فاتكم المخطط القطري لصناعة الاحتجاجات والتغيير في الدول العربي؟
ذهب العجوز وترك الحضور واسئلة كثيرة ترتفع الى سقف غرفة الاجتماعات. لكن البحث عن هذه الأكاديمية يجيب على معظم الاسئلة المتبقية وخاصة عن أهداف الأكاديمية.
لتحقيق أهدافها، تقوم الأكاديمية بتوزيع نشاطها على ثلاث مجموعات. الأولى، تحمل اسم مجموعة ثورة العقول. والثانية مجموعة أدوات التغيير. والثالثة مجموعة ثورة المشاريع.
وتروج الأكاديمية بحماس لأدلة عملية على كيفية التظاهر وإدارة الاحتجاجات على شكل كتب مثل: زلزال العقول، حرب اللا عنف، حركات العصيان المدني، دروع الواقية من الخوف.
يردد كثير من المراقبين لعمل الأكاديمية، أنها لا تهدف كما تظهر إلى تشجيع الحرية والإصلاح والتغيير. بل أن هدفها الرئيس، تفكيك النظم الحالية وتغيير بنية المجتمعات وتهديد استقرارها.
ولعل المثير للجدل ليست هذه الاتهامات، بل أن كارهي الأكاديمية وبرامجها يرونها جزءاً من مشروع قطري إخواني هدفه السيطرة على أنظمة عديدة عبر تحريك شعوبه ثم تتويج إخوان محسوبين على قطر على الأنظمة الجديدة. وبالتالي وقوع دول كثيرة تحت سيطرة قطرية غير مباشرة.
بالطبع شيخنا الباحث الويلزي ، كان بعيداً عن الوصول إلى استنتاجات أخرى وخاصة دوافع الإخوانية. لكنه امتدح عمل الأكاديمية وخاصة في استعمالها للإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الأكاديمية تقوم بتعليم الكوادر الشبابية عبر الانترنت ومواقع اليوتيوب وتحت عناوين كثيرة منها أفكار الثورة، وأفكار للثوار وكيفية التعامل مع القوى التقليدية ولماذا لا يتم مواجهة عنف بعنف مضاد وكيفية ترفع من تكلفة القمع على خصم وكيف يمكن كسب خصوم.
هذه الأفكار أثارت العديد من الباحثين فحاولوا ربطها بالواقع المعيش في الثورات العربية.
يقول أحدهم إن أفكار وتكتيكات الأكاديمية تم استعمالها مؤخراً في حركات احتجاج وتطبيق لأساليب التحرك على الأرض والشعارات المستخدمة.
وتبرز تكتيكات مهمة منها: التنقل بالاضطرابات بين المدن والمناطق، والعمل على تكرار التظاهرات والمسيرات لإنهاك قوى الأمن، والعمل على تشتيتهم. وأيضا محاولة تحييد قوت المسلحة قدر الإمكان. وتكثيف تغطية والتعبئة الإعلامية الموجهة.
وتقوم شبكات متعددة بنقل كافة المعلومات الواقعة على الأرض الى منظمات دولية كالأمنستي انترناشونال وهيومان رايتس ووتش عبر شبكات الانترنت والتفاعل الاجتماعي، والهدف من ذلك هو تقوية الضغط الدولي على النظام وتسبب في حرمانه من مشروعية دولية وإبعاد أصدقائه عنه.
كما يبرز من التكتيكات للأكاديمية خلال الثورات استغلال الإعلام الجديد في الدعاية لانتهاكات النظام أمام الرأي العام الدولي مع التأكيد على سلمية التظاهر وعدم اللجوء للعنف الظاهر.
ومن التكتيكات أيضاً التدرج السريع في رفع سقف مطالب وتنفيذ خطوات العصيان المدني وإبراز بعض المعاني الرمزية مثل حمل المصاحف وإضاءة الشموع ودق الطبول وحمل الأعلام الوطنية، وأيضاً نشر وتعلم وسائل التصدي لقوات الأمن مثل الدروع الواقية ومكافحة الغازات المسلة للدموع.
حينما تبدأ حركات احتجاج لا يتم إدخال القوى السياسية المنظمة والمعروفة في البداية، بل يعمل على ان تبدأ بشكل بريء وبعد أن تستقر وتجذب الانتباه وتزداد الأعداد تدخل القوى السياسية المنظمة كالإخوان المسلمين في مصر وحركة وفاق في البحرين وعدد من القبائل في اليمن.
ومن أهم التكتيكات هي أن العمل السلمي للاحتجاج لا يقتصر على اللاعنف فقط، بل هو أيضاً معني بالبهجة والإسعاد، فيجب ان تكون الأجواء احتفالية حتى تجذب عناصر وأعداداً كبيرة من الجماهير.
يدير هذه الأكاديمية رجل مصري يحمل الجنسية البريطانية واسمه هشام مرسي. قد يكون طبيب أطفال بسيطاً، لكن قوته تأتي من زواجه بابنة الشيخ الإخواني يوسف القرضاوي.
وكان قد أعتقل في 31 يناير الماضي داخل ميدان التحرير وتم إطلاق سراحه بضغوط بريطانية قوية.
![]() |
| هشام مرسي |
ولا يعمل مرسي وحده بل يساعده وائل عادل بالإضافة الى شخص مصري ثالث لا يعرف عنه الا ان اسمه الاول أحمد.
![]() |
| وائل عادل |
هؤلاء الثلاثة بدأوا العمل والترويج لأساليب الإحتجاجات وبشعارات سلمية منذ 2005. وقد استفادوا كثيراً من التجربة الصربية التي أطاحت بسلوبودان ميلوسوفيتش وكان من تنظيم مجموعة أوتبور.
جرب الثلاثة ما تعلموه في عام 2006 وكانت البداية منطقة المحلة في مصر، حيث المجتمع عمالي وتعاني شرائح كبيرة منه من تدني الأجور وظروف عمل سيئة.
نجحت الدعوة في الحث على إضراب أكثر من عشرين الف عامل نسيج ولمدة ستة ايام بسبب عدم صرف علاوات، وكانت التجربة مثمرة حيث أربكت الاحتجاجات رغم سلميتها الشرطة المصرية التي لطالما ما تعودت على التعامل مع حشود غير منظمة.
شجع ذلك الثلاثة على تنظيم تدريبات عملية لمجموعات عديدة من الشباب المتضامن على الفيسبوك. وكان عدد كل مجموعة لا يقل عن مائة متدرب. وعمدت التدريبات على التركيز على كيفية تضخيم قوة حركة الاحتجاج إلى حد اقصى وأيضا طريقة عمل الاحتجاجات الصامتة، والسيطرة على رجال الآمن لكسب تعاطف هم بترديد عبارات مثل "سلمية سلمية".
سرت قطر بنجاح التجارب العملية فصعدت من دعمها للأكاديمية بسرعة، ورعتها بكل ود وحب وتمويل، وزادت على ذلك بأن أفتتحت لها فرعا في الدوحة.
بالطبع لم يكن للشباب القطري نصيب في التعلم من مهارات القائمين على الأكاديمية. كان فرع الدوحة يدرب النشطاء والمعارضين الأجانب فقط. ويقدم النصح عبر دورات متخصصة، ركزت في جزئها الأكبر على الساحة المصرية.
ومن ثم يمكن التحرك على دول أخرى. كان عتاد هذا الفرع إخوانيين حركيين لديهم ارتباطات قوية بفرع الإخوان المسلمين في قطر والذي أصبح جزءا من مؤسسات النظام في عام 1999.
![]() |
| الشيخ يوسف القرضاوي |
وتشير معلومات مهمة إلى أن جهاز الأمن الوطني في البحرين توصل الى أن مؤتمر "فور الشباب العالمي" الذي كان من المقرر إقامته في المنامة من الثاني الى السابع من يوليو 2011 هو جزء مستتر من نشاطات الأكاديمية مما أدى الى ضغوط لإلغائه وانسحب ضيوف مهمون منهم عمرو خالد وعمر عبدالكافي.
![]() |
| شعار مؤتمر فور شباب البحرين |
كان عنوان المؤتمر "هندسة التغيير... التكوين والأدوات" مما يدل على ارتباط قوي بمنهج الاكاديمية على الرغم من أن الأجهزة البحرينية تحدثت عن أن إلغاء المؤتمر كان سببه الرغبة في التركيز على مؤتمر الحوار الوطني ليس إلا.
المهمة الأميركية
نتيجة للإلحاح القطري والتذكير بالاتفاق الذي تم في قطر خلال منتدى المستقبل بين القطريين والاميركيين حول مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي طلب القطريون من الاميركيين احتضان 6 ابريل ولقاء بعض نشطائها المقيمين في واشنطن وكان ان تم ذلك بسرعة.
وبسرعة تم حشد شركات كبرى كداعمة وموفرة للدعم الفني للمشروع ساهمت غوغل وفيسبوك وبيبسي وام تي في ومحطات تلفزيون اميركية في جعل التقنية خادمة للثورات.
ولا ننسىكيف ان غوغل خلال الثورة المصرية ساهمت وتويتر في تقديم خطوط هاتفية مجانية ودولية لخدمة المتظاهرين للتبليغ عن ما يحدث.
6 ابريل
احتضنت الولايات المتحدة حركة 6 ابريل بتمنع خجول في البداية فقد كانت متشككة في وجود بعد إخواني وخوفا من ان تحرج اميركا مع دول عربية عديدة إذا افتضحت العلاقة مع فئة معارضة لنظام حليف كالنظام المصري.
![]() |
| شعار حركة 6 أبريل |
لكنها توصلت الى اتفاق عملي مع أحمد صلاح الدين علي أحد نشطاء 6 ابريل والضابط المتقاعد عمر عفيفي المقيم على مقربة من واشنطن ويملك غرفة إرشاد ومراقبة للثورة من مقر سكنه.
![]() |
| عمر عفيفي |
![]() |
| أحمد صلاح الدين |
في 20 نوفمبر 2008 عقدت في نيويورك قمة تحالف الحركات الشبابية وشارك فيها العديد من الشباب من أنحاء كثيرة في العالم وساهم في القمة تمويلا ومشاركة كلا من غوغل، وفيسبوك، وام تي في، ويوتيوب، ومسؤلين حكوميين من الإدارة الاميركية، وأيضاً من مدرسة القانون في جامعة كولومبيا.
وبعد نجاح القمة الاولى كان من ثمارها اجتماع أخر في الثالث من ديسمبر 2008 شارك فيه بكثافة عاملون سابقون في حملة اوباما الإنتخابية والبنك الدولي وإدارة الأمن الاميركية ووزارة الخارجية الاميركية وبيت الحرية وهو مركز مروج للحريات دولياً مقره في اميركا.
![]() |
| شعار مركز بيت الحرية الأمريكي |
كان من الحاضرين للقمة اعضاء من حركة 6 ابريل المصرية. تبع ذلك زيارة وفد رفيع المستوى من بيت الحرية الاميركي الى القاهرة، ودراسته أرض الواقع ومعرفة الحدود، والإمكانيات للتغيير، ولقائهم العديد من الشباب المنتمين لحركة 6 ابريل.
تلا ذلك تطور كبير في اداء حركة 6 ابريل، تنوعت الادوات والشعارات وتناسقت مع التطور النوعي لدى المجموعة وإنضمام شباب جدد ومجموعات اخرى ولقاءات ضمن قمم اتحاد الحركات الشبابية في مكسيكو سيتي 2009 ولندن 2010.
كل ذلك كان يدور وسط استهانة بالغة من النظام المصري، الذي بلغت به العنجهية والغرور، في ما نقل عن أحد مسؤوليه الكبار قوله، أن ما تفعله حركة 6 ابريل، ليس سوى ألعاب اطفال مع غربيين مهووسين بالتغيير، في مجتمع لن يتغير إلا بقنبلة نووية.
وكانت قمة عدم إدراك الواقع، ضحكات جمال مبارك الساخرة في إحدى المؤتمرات الصحفية في القاهرة، حول دور الفيسبوك في التغيير شاركه بفرح في ذلك مراسل قناة الجزيرة حسين عبدالغني في نفس المؤتمر.
الخلاصة
بعد كل هذا، يترامى إلينا سؤال مهم، هو كل هذا الجهد التبشيري بالثورة والتغيير يصب لمصلحة من؟
هل هو لمصلحة شعب، أم لمصلحة تيار سياسي ديني؟
هل هو وسيلة من وسائل الإخوان المسلمين للوصول إلى الحكم باستغلال توق الشباب العربي للتغيير والحصول على حقوق مشروعة، أم انه رغبة غربية في تغيير أنظمة أصبحت عبئا عليها؟
أم أن الأمر هو تحالف بين الغرب والإخوان تم بتنسيق قطري وبدأ من خلال تنظيم منتديات المستقبل القطرية في الدوحة والتي روجت للتغيير؟
مادا عن توسع الجهد القطري الإخواني حالياً وبقوة وانتشاره كالنار في الهشيم محاولاً التأثير على دول مختلفة والعديد من الفعاليات الممولة من قطر ولمصلحة الإخوان تتم حالياً في دول الخليج العربي حيث عمليات التنفير والتحشيد تتم عبر فعاليات متعددة؟
تثار في الخليج الكثير من المخاوف في أن يصبح شباب الخليج في قبضة أجندات خارجية تثير الفوضى وتوهن العقد الاجتماعي الذي يستطيع الآن الحد من تصلب الأنظمة ولو على استحياء.
قطر بوضعها يدها في يد الإخوان ودعمها لهم لا تعرف انها يوماً لن تجد لها من سيشرع وجود عائلتها الحاكمة على سدة الحكم لأن ذلك يتعارض مع النظرة الإخوانية للحكم الشرعي.
من جانب أخر وفي الوقت الذي يجد الشباب العربي في حركات التغيير ملاذه خاصة عبر وجبات ثقافية خفيفة تحمل الأمل.
وفي الوقت الذي تتضمن فيه هذه الوجبات أساليب وأنواراً في نهاية نفق اليأس، يجب على الحكومات العربية التي لا تريد للإخوان قيادة التغيير أن تقود هي هذا التغيير والتحديث عبر برامج واستراتيجيات تكون الحرية والحقوق من أولوياتها.
لا يمكن ترك الشباب لتيارات شمولية قد لا تختلف عن الأنظمة الحالية، ثم التنطع بأن لا حل سوى القمع والحصار والحديث عن أن الأنظمة الحالية هي الحل.
الشباب العربي أصبح أكثر ذكاء في استعمال أدوات حديثة للتغيير. وإذا أرادت الأنظمة البقاء على قيد الحياة وعدم ترك شعوبها تذهب تحت رحمة تيارات تماثلها في أحادية التوجه ورفض الحريات، فعليها أن تبز تلك التيارات بتقديمها للشباب حلولا ناجعة يكون أهمها الانفتاح السياسي والفكري.
أمر أخر هو أين هي التيارات الليبرالية؟ بل وأين هي اليسارية التي يصدعنا منظروها في الحديث عن حتمية التغيير وسط دخان السيجار الكوبي؟
ايضا أين هو التغيير عن مسقط رأس ممولي وأصحاب مواقع وبرامج التغيير؟
اسئلة كثيرة تحتاج الى أجوبة.
....
- ملاحظتان مهمتان من الناشر:
- نشر المقال في العديد من المواقع، ومنها هنا، وتم تحريره وتنسيقه وتقديمه للنشر بصورته الحالية واضافة الصور والروابط إليه من قبل (وجهات نظر).
- لمزيد من المعلومات حول المؤسسات التي ورد ذكرها في المقال أعلاه، ينبغي الاطلاع على المواقع التالية :
أكاديمية التغيير
منظمة فور شباب
مشروع النهضة
حركة 6 أبريل
و للمسلمين عليكم أن تعلموا حقوق النصارى من العهدة العمرية التي أرسلها سيدنا عمر بن الخطاب لأهل الشام من النصارى
و للمسلمين عليكم أن تعلموا حقوق النصارى من العهدة العمرية التي أرسلها سيدنا عمر بن الخطاب لأهل الشام من النصارى
و للمسيحيين عليكم رؤية هذه الحقوق فهذه حقوقكم التي يعلمها لنا الإسلام
من خالف هذه التعاليم فقد خالف أحد تعاليم الإسلام
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
























